نقاط في اختيار الية تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي - العدد #15
"التحول الرقمي ليس مجرد شراء أحدث التقنيات، بل هو إعادة صياغة لطريقة عمل المنظمة وفكرها."
بعد ما تكلمنا في النشرة السابقة عن كيف تقدر تقيم منظمتك، شركتك او مؤسستك من خلال عدة نقاط ابرزها
- محورية التقنية
- القيادة
- أمكانيات المنظمة
- العزلة
- الموقف من الفشل
و غيرها من النقاط الكثيرة، و كيف ان كل نقطة تاخذنا بزاوية تخلينا نختار فيها مركبتنا الي راح تساعدنا في الوصول للتحول الرقمي المطلوب، و في هذي النشرة راح نكمل باقي تفاصيل الفصل الحالي (الفصل الثاني) من كتاب الدليل العملي للتحول الرقمي من انتونيو وايس، خلونا نكمل.
أختيار الية التنفيذ استراتيجية التحول الرقمي
في عدة مبادئ لازم نرجع نذكرها و نكررها لأنها مهمه في ظل وجود اي خطة، لأن بدونها تقل نسبة نجاح الخطة او الستراتيجية و هي كتالي:
- يجب التحول الرقمي ان تكون قيادته من اعلى المنظمة، لكن بنفس الوقت الكل واعي بأهميته و مدعوماً من اقل الموظفين في المنظومة الى اهمهم فيها.
- لأي تحول رقمي يجب تخصيص الموارد و التمويل اللازمين بشكل صحيح في خارج اطار "العمل المعتاد"، لأن اذا ظل الجهد، الوقت، الموارد و التمويل تصرف في نفس اليات العمل المتعاده فا نحن نقوم بنفس عملنا لكن لدينا خطة جميلة على الطاولة.
- التأكد من تواجد المهارات و القدرات الاساسية للتحول الرقمي الي نطمح له داخليا قبل البدء بأي حراك او تنفيذ اي اعمال.
و الان خلونا نحط النور على 6 نقاط مهمه لازم تأخذ بعين الاعتبار ايضا، لأنها تغير من وجهة نظرك بأتجاه استراتيجيتك في التحول الرقمي و ايضا منظمتك.
1- المبتكر الرائد ضد التابع السريع
في النقطة الاولى لازم نفرق بين المنظمات والي تكون في 3 صور وهم المبتكرين، التابعين، و المتأخرين، و هي وصف و تصنيف للمنظمات حسب ابتكارها و تبنيها السريع للتقنية و التحول مع مرور الزمن، فا مثلا شركة ابل كانت احد ابرز المبتكرين في سوق الجوالات و بفضلهم الان نرى الجوالات بشكلها الحالي، لكن نوكيا و بلاكبيري كانت في وقتها المتأخرين الي كانوا يضحكون على التصميم الخاص بأبل و ان العالم لن يتخلى عن الازرار، لكن مع مرور الوقت كل منهم خرجوا من السوق الهواتف، ايضا سعيدين الحظ لكن الذين لم يقبلو بالفرصة و هم شركة انتل، فلما تواصل معهم ستيف جوبز بخصوص معالجات للهواتف كانت لهم نظره بأن هذا السوق راح يكون ضعيف و لكن نرى اليوم كيف ان اسلوب تصاميم مثل "System On Chip" او المعروفه اختصاراً بـ SOC هي التي اصبحت ابل اليوم معتمدة عليها في جوالتها، لوحياتها و ايضا اللابتوباتها.
نقدر نلخص من هذي النقطة عدة امور يجب ان تكون عندنا لكي نرفع مستويات النجاح لأقصاها:
- عقلية الفشل السريع
- مصادر مالية ضخمة للدعم
- النضوج الرقمي عالي
- مع قدرات رقمية داخلية قوية
لكن في هذي الظروف تقف المنظمات القديمة الي لها انظمة قديمة و لديها اساليب عمل قديمة، في هذي الاثناء راح يكون عليها صعوبة كبيره في التحول للتصنيف المتبكر، هو ليس بالمستحيل لكن هناك صعوبة لأن هناك انظمة قديمة لازم تحدث و تدعم، و اخرى تطور، و غيرها يترك و التغيير هذا له ثمن، و لكن في الجانب الثاني الشركات الي تكون رشيقة و خفيفه، تقنياتها و انظمتها محدثه بشكل افضل من المثال الاول، ما راح تواجه هذي الاشكالية.
2- مركزية في مقابل اللامركزية
هنا السؤال: هل نخلي "فريق واحد" بالشركة هو المسؤول عن كل شيء رقمي (مركزية)، ولا نخلي كل قسم هو اللي يطور نفسه بنفسه (لامركزية)؟ شبه انتونيو وايس هذا الشي بكأن التحول الرقمي هو طاقة، و الطاقة هذي موزعة في اماكن مختلفه و هذا يمثل اللامركزية، تكون متركزه في يد صناع قرار تنفيذيين و هذي تكون مركزية
- المركزية: ميزتها التوحيد، يعني ما نلقى قسم المبيعات شغال بنظام، وقسم المالية بنظام ثاني ما يفهم عليه. مثل "آبل"؛ كل شيء عندهم مركزي وبنفس التصميم والروح.
- اللامركزية: تعطي حرية وسرعة للأقسام، بس مشكلتها تطلع لنا "جزر معزولة". الخلاصة: الشركات الذكية تمسك العصا من النص؛ قيادة مركزية تحط الرؤية والمعايير، وتنفيذ لا مركزي يعطي مرونة للأقسام تبدع في مجالها.
3- تمويل و دراسة الجدوى
في المشاريع التقليدية، إحنا متعودين على نظام (عطني ريال.. متى يرجع لي ريال وعشرة؟). لكن في التحول الرقمي، الموضوع مختلف. لو "أمازون" فكروا بدراسة جدوى تقليدية لخدمة السحاب (AWS)، كان قالوا "وش دخلنا ببيع السيرفرات؟ إحنا نبيع كتب!". التحول الرقمي يحتاج ميزانية "مرنة" تتعامل مع التجربة والخطأ، لأنك أحياناً تدفع عشان تكتشف طريق جديد يغير اللعبة كاملة، مو بس عشان توفر كم قرش في العملية.
و هنا تجي منهجيتين مختلفه لأدارة التحول هذا مالياً، فا منهم الي يركز على انه يكون في وعاء استثماري من قبل الشركة يكون مخصص و محمي لفترة محددة و لما يكون للمنظمة عقلية الفشل السريع مع وعاء استثماري كبير راح تستفيد المنظمة بشكل كبير جدا، في الجانب الاخر من المعادلة المنظمات الي تعتمد على دراسة الجدوى تحتاج انها تحرر اموالها بناء على دراسة التقنية و التحول و تتأكد اذا راح يفيدها في مرحلتها الحالية.
للتذكير، لا يوجد اي واحده منها افضل من الاخرى او اصح من الاخرى، فا كلها بالاخير طرق توصلك لهدفك و هو تنفيذ تحول رقمي صحيح و ناجح
4- منهجية رشيقة (Agile) ضد منهجيات الشلال (Waterfall)
اما بنسبة لأدارة المشاريع الموضوع مختلف جدا عند الشركات الناشئة الي تشكل التقنية محور اساسي لديها فا هي افضل وسيلة لها هو تنفيذ هذي المشاريع عن طريق منهجيات اجايل الي تعتبر رشيقه و سريعه، قادره على التغير و المواكبه حسب الظروف لأننا نعرف ان في التقنية دائما هناك درجة من عدم اليقين، و التقيد و ان تكون لديك الامكانية للعب بسرعة و التغيير وقت الحاجة تعد شي ضروري في عصرنا الرقمي السريع
وهنا مربط الفرس في إدارة المشاريع:
- الشلال (Waterfall): هو النظام القديم، تخطط لكل شيء لمدة سنة، وبعدين تبدأ تنفذ، وفي الأخير تكتشف إن السوق تغير واحتياج الناس صار في جهة ثانية! مثل اللي يبني جسر، ما تقدر تغير رأيك في النص.
- الأجايل (Agile): هو أسلوب "الشركات التقنية" الحالية. نطلع نسخة بسيطة (MVP)، نجربها، نعدل عليها، ونكبر حبة حبة. مثل "تطبيق هنقرستيشن" أو "جاهز"، ما بدؤوا بكل المميزات، بدؤوا بالأساس ومع الوقت والتغذية الراجعة صاروا بالوضع اللي نشوفه اليوم.
5- مورد واحد ضد اقتصاد مختلط
تشتري كل "عفشك " التقني من شركة واحدة (مثل مايكروسوفت أو SAP)، ولا تنقي من كل بحر قطرة؟ و هذا كمثال و هناك اخرى كثيره
- المورد الواحد: مريح، "رأس واحد" تحاسبه، وكل الأنظمة راكبة على بعض. بس العيب؟ لو رفعوا السعر أو صار عندهم عطل، أنت "مربوط" فيهم (Vendor Lock-in).
- الاقتصاد المختلط (Best of Breed): تاخذ أفضل نظام CRM من جهة، وأفضل نظام محاسبي من جهة ثانية. مثل اللي يجمع "تجميعة بي سي"؛ ياخذ المعالج من إنتل والكرت من نيفيديا عشان يطلع بأقوى أداء، بس يبيلها "مهندس" شاطر يربطهم صح.
و لما يكون لديك بس مورد واحد تستند له وقت احتياج لتلبية طلبات العملاء او احتياج البزنس هذا راح يشكل عليك ضغط من ناحية الاعتمادية و تشكيل شي ما يسمى بـ"SPOF" او "Single Point Of Failure" و هذا الشي راح يكلفك الكثير.
6- القدرات الداخلية في مقابل الاستعانة بمصادر خارجية
السؤال الأهم: "نبني فريقنا ولا نجيب شركة استشارية تسوي لنا كل شيء؟". الاعتماد الكامل على شركات الاستشارة (Outsourcing) مثل اللي يطلب "توصيل" كل يوم؛ ياكل ويشبع بس ما يعرف يطبخ! إذا تبي تحول حقيقي، لازم "المعرفة" والخبرة التقنية تكون داخل منظمتك. شركة "نيتفليكس" مثلاً، ما جابوا شركة خارجية تبني لهم المنصة، بنوها بنفسهم وبفريقهم، عشان كذا هم أسرع ناس في التطوير وتلافي المشاكل. الاستشاري يساعدك "تبدأ"، بس "الاستمرارية" لازم تكون بيدك وبموظفينك.
طيب والحل مع هالصداع كله؟
يمكن تقول في نفسك الحين: "يا عبدالله، الكلام جميل بس التطبيق يبيله جيش!". وهنا يجي دورنا في العصر الرقمي. إحنا هدفنا باختصار هو تحويل الفوضى في البزنس والأعمال، خصوصاً اليومية واللي تسبب إزعاج، إلى أعمال سهلة، سريعة، وذكية. نستخدم مفاهيم التحول الرقمي والتقنيات الحديثة بأبسط التكاليف عشان نعطيكم أعلى الإمكانيات، ونخليكم تركزون في نمو البزنس.
الخلاصة
التحول الرقمي مو سباق 100 متر، هو "ماراثون" يحتاج نَفَس طويل وتخطيط ذكي. اللي استوعبناه من الفصل الثاني هو إن نجاحك يعتمد على كفتين:
- كيف تقيّم نفسك؟ (اللي بدأنا فيه): هل التقنية في قلب شغلك؟ هل قيادتك فاهمة؟ هل تتقبل الفشل كدرس؟ (تذكروا نقاط محورية التقنية، القيادة، والموقف من الفشل).
- كيف تنفذ؟ (الـ 6 نقاط اللي فصلناها اليوم): * حدد أنت "مبتكر" يغامر ولا "تابع" يمشي على المضمون.
- وازن بين "مركزية" القرار و"لامركزية" التنفيذ.
- ادفع بذكاء (تمويل مرن) ولا تنتظر ROI تقليدي في البداية.
- خلك "رشيق" (Agile) وجرّب حبة حبة، واترك عنك أسلوب "بكرة نخلص كل شيء" (Waterfall).
- لا ترهن رقبتك لـ "مورد واحد" (SPOF)، ونقّ الأفضل من كل مكان.
- وأهم شيء.. اطبخ بيدك! ابنِ "قدراتك الداخلية" لأن الاستشاري بيمشي، بس شركتك هي اللي بتبقى.
نقطة أخيرة قبل ما نختم:
"التحول الرقمي ما يعني إننا نصير شركات تقنية بالضرورة، لكن يعني إننا نستخدم التقنية عشان نصير أفضل نسخة من أنفسنا كمنظمات."
أتمنى هذي النشرة كانت خفيفة ومفيدة لكم، وساعدتكم تشوفون التحول الرقمي كفرصة مو كعقبة. موعدنا في النشرة الجاية مع الفصل الثالث.. استعدوا!