متى يكون التحول بلى قيمة ؟ - العدد #13

متى يكون التحول بلى قيمة ؟ - العدد #13
الخطر ليس في التحول، احيانا يكون الخطر في تنفيذ هذا التحول.

الجملة السابقة كانت احد ابرز الجمل الي كانت تصف الوضع الراهن في وضع السوق و تبنية للذكاء الاصطناعي، اعداد كيبرة من الشركات تطلق مبادرات تحولية لتقوم على التقنية الجديدة و تكون سباقة فيها لكن بلى نتيجة تذكر.

دراسة من MIT اكدت ان نسبة 95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي تفشل في مقابل ان فقط 5 بالمية فقط الي تنجح، الفكرة ليست ان المشاريع كانت فاشلة بحد ذتها او انها تفقر الى الخبراء، او انها قديمة، بالعكس هذا الشي هو نقطة الاساس في كل تقنية جديدة تظهر، الكثير من الشركات و الناس تستخدمه لكن بدون اي نتائج فعلية تذكر او تحسين مفيد.

بس سؤال ليش تفشل بالاساس ؟ و ايش هي الاسباب الي فعلا تخلي التحول و المشاريع تفشل قبل ان تبدأ او حتى لو نجحت لا تستطيع حتى ان توصل لتحقيق الاهداف مرجوه منها.

الاسباب الاربعة لفشل اي تحول او مشروع تقني

حل بلا مشكلة، يساوي حل بلا قيمة:

دائما يكون الحل نابع من الالم، مثلا لما نتكلم عن بطئ في العمليات و كيف انها تحتاج الى عديد من الخطوات اليدوية، تواجدت ادوات الاتمتة مثل n8n او باور اوتومايت عشان تكون حل لهذي الامور، هنا تقدر تعالج المشكلة.

لكن تخيل معي انك جبت حل سواء كان نظام، او اداة مثل ذكاء اصطناعي، داشبورد، او نظام غالي، لكن بدون اي هدف عشان يحله النظام او الاداة هذي لك، بمعنى اخر انت استبقت الاحداث و نسيت ما هي المشكلة التي تحاول حلها، و قفزت الى خطوة هي اساسا معتمدة في اختيارها على مشكلتك.

كيف نحلها ؟

بكل بساطة امشي بالترتيب المنطقي:

1. ما هي مشكلتي: عرفها بشكل واضح، هل هي وقت ضايع؟ تكلفة عالية؟ جودة سيئة؟ كيف أقيسها: لازم يكون عندك رقم (KPI) حالي، ورقم تطمح توصل له. يعني لا تقولي "أبغى أسرع العمل"، قول "أبغى المعاملة تاخذ 5 دقايق بدل 30 دقيقة". بعدين دور الحل: هنا عاد يجي دور التقنية، سواء كانت AI أو أتمتة بسيطة. لو سويت العكس، بتلقى نفسك شريت سيارة فيراري عشان تروح البقالة اللي جنب بيتك!

2. ثقافة "مع الخيل يا شقرا" (الخوف من فوات الشيء - FOMO): وهذي نقطة نقع فيها كثير. نشوف المنافس ركب نظام AI، أو سمعنا إن "الكل الحين صار يستخدم كلاود"، فنقوم نسوي زيهم عشان ما يقولون عنا متأخرين. ليش هذا غلط؟ لأن احتياج شركتك غير احتياج غيرك. التحول الرقمي عشان "البرستيج" أو عشان نكون "ترند" هو أسرع طريق لحرق الفلوس. الحل: خلي استراتيجيتك نابعة من أهدافك البزنس، مو من "ترندات" السوق. اسأل نفسك: هل هذا التحول بيخدمني في رؤيتي لـ 5 سنوات قدام؟ إذا الجواب لا، وفر فلوسك وجهدك.

3. تجاهل العنصر البشري (التقنية سهلة، البشر أصعب): تخيل تجيب أطلق نظام ERP في العالم، وتدفعه ملايين، بس الموظفين مو فاهمين عليه، أو خايفين إنه ياخذ وظايفهم، فيبدؤون يقاومونه ويرجعون للورق والإكسل شيت من ورا التريلات. الفشل هنا مو تقني، الفشل "إداري وتوعوي". الحل:

  • شاركهم من بدري: لا تنزل النظام عليهم ببراشوت. خذ رأي اللي بيشتغل بيده من أول يوم.
  • طمّنهم: فهمهم إن التقنية جاية تشيل عنهم الشغل الممل وتخليهم يركزون في الإبداع، مو جاية تقطع أرزاقهم.

4. بياناتك "سلطة" (أساس هش لبناء ضخم): تبي تستخدم ذكاء اصطناعي؟ ممتاز، بس الذكاء الاصطناعي يتغذى على البيانات. إذا بياناتك موزعة بين ملفات إكسل، ودفاتر، وإيميلات، وغير مرتبة (Unstructured Data)، فأنت جالس تبني ناطحة سحاب على رمل. النتيجة بتكون "Garbage in, Garbage out" (مدخلات سيئة = مخرجات سيئة). النظام بيعطيك تحليلات غلط لأنك عطيته بيانات غلط. الحل: رتب بيتك الداخلي أول. ابدأ بمشروع "حوكمة البيانات" وتنظيفها قبل لا تفكر في أي مشروع ذكاء اصطناعي.

الزبدة: كيف نضمن القيمة؟ (أفضل الممارسات)

عشان يكون لتحولك الرقمي قيمة حقيقية وملموسة، خذ هالقواعد الذهبية معك:

  1. ابدأ صغير، وفكر كبير (Start Small, Think Big): لا تحاول تغير الكون في يوم وليلة. امسك عملية وحدة صغيرة ومؤلمة، صلحها، أتمتها، واحتفل بالنجاح، بعدين انتقل للي بعدها.
  2. لا تعشق الأداة، اعشق حل المشكلة: لا تصير متعصب لأداة معينة (سواء باور بلاتفورم أو غيره)، خليك مرن واستخدم الأداة اللي تحل المشكلة بأقل تكلفة وأعلى كفاءة.
  3. التحول رحلة مو محطة: التحول الرقمي عملية مستمرة (Continuous Improvement)، ما فيه يوم تقول "خلاص خلصنا تحول". السوق يتغير، والتقنية تتغير، وأنت لازم تكون دايم في حالة تحديث.

ختاماً: التحول اللي ماله أثر في "الربحية"، أو "رضا العميل"، أو "راحة الموظف"، هو مجرد بهرجة تقنية مالها داعي. اصنع القيمة أولاً، والتقنية بتلحقك.


في رأيكم، متى نقدر نقول عن المشروع التقني إنه 'ناجح' فعلاً؟ هل بمجرد إطلاقه ولا بعد قياس أثره؟


حسابات و روابط العصر الرقمي

Read more

وهم التدفق النقدي في المشاريع الرقمية - عدد #23

وهم التدفق النقدي في المشاريع الرقمية - عدد #23

إدارة المشاريع والتحول الرقمي ⚙️ ليه حركة الفلوس في حساب مشروعك ممكن تكون أكبر فخ يوهمك بالنجاح؟ في عالم إدارة المشاريع والتحول الرقمي، كثير من القادة يطيحون في فخ بصري مغري: حركة الحسابات. فلوس داخلة، اشتراكات تندفع، وميزانية تنصرف... فـ يعتقد الجميع إن الأمور ماشية بالسليم وإننا نحقق أرباح وجدوى تشغيلية.

By Abdullah Alqarni
عادات ذرية تساعدك في بناء بيئة تعزز التحول الرقمي - عدد #22

عادات ذرية تساعدك في بناء بيئة تعزز التحول الرقمي - عدد #22

"إنك لا ترتقي إلى مستوى أهدافك، بل تهبط إلى مستوى أنظمتك." -جميس كلير البيئة أحياناً تكون المقبرة خلوني أقول لكم عن هيثم؛ موظف مجتهد، يشتغل بذمة وضمير، وهدفه يترك أثر حقيقي في فريقه والمنظومة كاملة. شغف هيثم خلاه يلاحظ إن شغله اليومي روتيني وممل، وبنفس الوقت شاف فرصة

By Abdullah Alqarni
كيف تبني مجتمع يعزز التحول بأسلوب جيمس كلير - عدد #21

كيف تبني مجتمع يعزز التحول بأسلوب جيمس كلير - عدد #21

"أنت لا ترتقي إلى مستوى أهدافك في التحول، بل تسقط إلى مستوى عاداتك وأنظمتك اليومية" -مايكل أبراشوف في أواخر التسعينيات، استلم الضابط الأمريكي مايكل أبراشوف قيادة المدمرة البحرية (USS Benfold). السفينة وقتها كانت توصف بأنها "الأسوأ على الإطلاق" في الأسطول الأمريكي؛ معنويات في الحضيض، استقالات مستمرة،

By Abdullah Alqarni

المثلث الذهبي لقيادة حدود المشروع - عدد #20

في عالم إدارة المشاريع، فيه أسطورة شائعة يعتقد فيها بعض مدراء المنتجات: "إذا ضغطت على المهندسين، سينكمش الزمن!" تخيل معي هذا المشهد: فريق عمل يبني نظاماً متيناً بتكلفة منخفضة، معتمدين على قاعدة أن الشيء الجيد والرخيص يحتاج وقتاً لتشييده. يتهمهم مدير المنتجات بالبطء، ويقرر اختصار الطريق وتجاوز الاختبارات

By Abdullah Alqarni