رحلة الالم التجربة المثالية لخسارة العملاء - العدد #8

رحلة الالم التجربة المثالية لخسارة العملاء - العدد #8
بضغطة زر تشتري الخدمة، وبخطوتين تشترك في الباقة. الشركات تدفع ملايين عشان تخلي "رحلة الشراء" عندك سهلة وسلسة زي الحلاوة. سهلة لدرجة إنك ما تفكر.
بس... أول ما تصير لك مشكلة، تطيح في الحفرة. هنا تبدأ "رحلة الألم".

تخيل معي هذا السيناريو: عميل يواجه مشكلة بسيطة في فاتورته. مشكلة تقنية مو ذنبه. يكلم الدعم الفني، وبعد انتظار وانتهاء رصيد وهو يسمع "عميلنا العزيز..."، يرد عليه موظف يقول له "والله يا غالي، النظام مو واضح عندي. لازم تشرفنا بالفرع".

"تشرفنا بالفرع"؟ طيب. يضطر العميل يطلع من بيته أو دوامه، يضرب مشوار في الزحمة، يدور موقف، ويدخل الفرع ويكتشف إن قدامه 20 رقم انتظار.

ينتظر دوره ساعة كاملة، وهو متوتر ويطالع في جواله اللي قرب يطفي. أخيراً يوصل للموظف، وبكل برود يقول له الموظف: "والله يا غالي، هذي ما تنحل من عندي. النظام مقفل. لازم ترجع تكلم الدعم الفني هم يرفعون لك تذكرة".

  هنا اللحظة اللي العميل يحس فيها بالقهر. ضيع 4 ساعات من وقته، ومجهود، وتفكير، وهو يتنقل بين القنوات، وكل واحد "يرميه" على الثاني. هو صار "المرسال" اللي ينقل الكلام بين أقسام الشركة. أو سيناريو ثاني سريع: تشتري منتج من تطبيق، وتكتشف إنك طلبت شي غلط. تحاول تلغيه بعد دقيقة واحدة... بس زر "الإلغاء" ما له أي أثر! تكتشف إن الطريقة الوحيدة للإلغاء هي إنك تتصل على رقم دعم، وتنتظر على قائمة رد آلي مصممة إنها "تطفشك" وتخليك تكنسل المكالمة.

ليش هذا "التصميم" المتعمد سيء للبزنس؟

لأنه يخسر مرتين:

1. خسارة العميل: اللي حس "بالإهانة" من "المرمطة" هذي. أنت ما خسرت فلوسه بس، أنت خسرت ثقته وولاءه للأبد.

2. خسارة الموارد: (Inefficiency) أنت شغّلت موظفين في الفروع والكول سنتر في مشكلة كان المفروض يحلها "نظام" أو "موظف واحد" بصلاحية في 5 دقايق.

الحل؟

الحل موجود في 3 مفاهيم أساسية في تحول تجربة العميل:

1. "تجربة موحدة" (Omnichannel Experience): العميل ما يشوف شركتك كـ "أقسام" (فرع، تطبيق، كول سنتر). هو يشوفها "كيان واحد". لازم الموظف في الفرع يشوف نفس اللي يشوفه موظف التطبيق.

  • وهنا يجي دور الشغل الصح اللي تسويه شركات زي "زد" (Zid)، لما بدأت تربط أنظمة الفروع الفعلية للتجار بمتجرهم الإلكتروني. العميل يقدر يشوف المخزون ويطلب من الفرع أو الأونلاين بنفس السلاسة. هذا هو التكامل الحقيقي.

2. "تمكين الخطوط الأمامية" (Frontline Empowerment): الموظف اللي في واجهة العميل (سواء في فرع أو كول سنتر) لازم يكون عنده "الأدوات" و "الصلاحيات" إنه ينهي 80% من المشاكل الشائعة من أول مرة. لا تخلي العميل "مرسال" بين أقسامك.

3. "التصميم الشفاف" (Transparent Design): لا تستخدم "الأنماط المظلمة" (Dark Patterns) عشان "تطفش" العميل من إلغاء طلب أو تقديم شكوى. زي ما سهّلت عليه "الدخول"، سهّل عليه "الخروج". الثقة أهم من مكسب شهر إضافي.

الزبدة: التحول الرقمي مو بس أنظمة جديدة، هو إعادة تصميم العمليات بالكامل عشان محورها يكون "العميل"، مو "تعقيدات الشركة" الداخلية.


و بالنهاية سؤال لك، وش التجربة الي مريت فيها و تظن ان تحسينها ما يحتاج الى عمل جذري كامل فقط تغيير بسيط ؟

حسابات و روابط العصر الرقمي

Read more

وهم التدفق النقدي في المشاريع الرقمية - عدد #23

وهم التدفق النقدي في المشاريع الرقمية - عدد #23

إدارة المشاريع والتحول الرقمي ⚙️ ليه حركة الفلوس في حساب مشروعك ممكن تكون أكبر فخ يوهمك بالنجاح؟ في عالم إدارة المشاريع والتحول الرقمي، كثير من القادة يطيحون في فخ بصري مغري: حركة الحسابات. فلوس داخلة، اشتراكات تندفع، وميزانية تنصرف... فـ يعتقد الجميع إن الأمور ماشية بالسليم وإننا نحقق أرباح وجدوى تشغيلية.

By Abdullah Alqarni
عادات ذرية تساعدك في بناء بيئة تعزز التحول الرقمي - عدد #22

عادات ذرية تساعدك في بناء بيئة تعزز التحول الرقمي - عدد #22

"إنك لا ترتقي إلى مستوى أهدافك، بل تهبط إلى مستوى أنظمتك." -جميس كلير البيئة أحياناً تكون المقبرة خلوني أقول لكم عن هيثم؛ موظف مجتهد، يشتغل بذمة وضمير، وهدفه يترك أثر حقيقي في فريقه والمنظومة كاملة. شغف هيثم خلاه يلاحظ إن شغله اليومي روتيني وممل، وبنفس الوقت شاف فرصة

By Abdullah Alqarni
كيف تبني مجتمع يعزز التحول بأسلوب جيمس كلير - عدد #21

كيف تبني مجتمع يعزز التحول بأسلوب جيمس كلير - عدد #21

"أنت لا ترتقي إلى مستوى أهدافك في التحول، بل تسقط إلى مستوى عاداتك وأنظمتك اليومية" -مايكل أبراشوف في أواخر التسعينيات، استلم الضابط الأمريكي مايكل أبراشوف قيادة المدمرة البحرية (USS Benfold). السفينة وقتها كانت توصف بأنها "الأسوأ على الإطلاق" في الأسطول الأمريكي؛ معنويات في الحضيض، استقالات مستمرة،

By Abdullah Alqarni

المثلث الذهبي لقيادة حدود المشروع - عدد #20

في عالم إدارة المشاريع، فيه أسطورة شائعة يعتقد فيها بعض مدراء المنتجات: "إذا ضغطت على المهندسين، سينكمش الزمن!" تخيل معي هذا المشهد: فريق عمل يبني نظاماً متيناً بتكلفة منخفضة، معتمدين على قاعدة أن الشيء الجيد والرخيص يحتاج وقتاً لتشييده. يتهمهم مدير المنتجات بالبطء، ويقرر اختصار الطريق وتجاوز الاختبارات

By Abdullah Alqarni