لا تخدعك ظاهر الارقام، كيف تعرف صحة عملياتك ؟ - العدد #1

لا تخدعك ظاهر الارقام، كيف تعرف صحة عملياتك ؟ - العدد #1
صورة رجل اعمال ينظر الى لوحة بيانات (داشبورد) و خلفها مجموعة من الموظفين يعملون
لا تخدعك ظاهر الارقام، كيف تعرف صحة عملياتك ؟

أحد أبرز الأخطاء التي تقع فيها الكثير من الشركات هو الاعتماد الكلي على مقاييس الأداء التي تظهر النتائج النهائية فقط. هذه الأرقام مهمة، لكنها بالمعنى الحرفي مثل النظر في مرآة السيارة الخلفية؛ تخبرك بالمسار الذي قطعته، لكنها لا تعطيك أي تصور عن الطريق أمامك.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي الذي لا تكشفه الأرقام وحدها. تخيل معي قسم لتجهيز الطلبات في شركة تجارة إلكترونية ينجح في شحن 100% من الطلبات اليومية المستهدفة. ظاهريًا، الرقم يبدو رائعًا ومثاليًا. ولكن في الواقع، هذا الإنجاز قائم على وجود فريق ضخم من العمال يقومون بتغليف كل طلب بشكل يدوي تمامًا، مع عملية فحص معقدة لتصحيح الأخطاء الكثيرة التي تحدث بسبب غياب الأتمتة. هذا الوضع هو كارثة تشغيلية مؤقتة؛ نموذج غير مستدام، تكلفته عالية بسبب العمالة الزائدة وتصحيح الأخطاء، وينتظر أي زيادة مفاجئة في الطلبات ليفشل. الأرقام الممتازة هنا تخفي وراءها عملية غير صحية ومكلفة.

وهذا يأخذنا إلى نوعين محددين من مقاييس الأداء التي تساعد على ربط الأرقام بالواقع:

مقاييس الأداء المتأخرة (Lagging KPIs): هذا المقياس يعطيك صورة عن النتائج التي تحققت في الماضي. هو يجيب على سؤال "ماذا حدث؟" (مثل أرباح الربع الأخير). فائدته تكمن في تقييم الأداء التاريخي.

2. مقاييس الأداء الاستباقية (Leading KPIs): هذا المقياس يرسم لك توقعات حول شكل أداء عملياتك في المستقبل. هو بمثابة العلامات الحيوية التي تنبهك استباقيًا، ويجعلك تسأل: هل عملياتنا الحالية قادرة على تحمل النمو؟ (مثل وقت إنجاز المهمة أو نسبة الأخطاء اليدوية).

كمثال بسيط لتوضيح الفرق: شركة توصيل تركز فقط على "عدد الشحنات اليومية" (مؤشر متأخر). لكن لو ركزت على "متوسط وقت تجهيز الشحنة" (مؤشر استباقي)، فهي تقدر تحسن سرعتها وبالتالي تزيد عدد الشحنات بالنهاية بشكل صحي ومستدام.

في الختام، الحكمة لا تكمن في مجرد جمع الأرقام، بل في فهم القصة الكاملة وراءها. الأرقام هي مجرد أداة، وليست الحقيقة المطلقة. النجاح الحقيقي هو في ربط كل رقم بسياقه على أرض الواقع، لتكوين رؤية صادقة وكاملة تمكننا من اتخاذ قرارات أفضل وتجنب المشاكل قبل وقوعها.


شاركوني،

 في مجال عملكم، ايش هو اهم خطوه ممكن تقلل من الفجوة هذي، و كيف ممكن نطبقها ؟


حسابات و روابط العصر الرقمي

Read more

المثلث الذهبي لقيادة حدود المشروع - عدد #20

في عالم إدارة المشاريع، فيه أسطورة شائعة يعتقد فيها بعض مدراء المنتجات: "إذا ضغطت على المهندسين، سينكمش الزمن!" تخيل معي هذا المشهد: فريق عمل يبني نظاماً متيناً بتكلفة منخفضة، معتمدين على قاعدة أن الشيء الجيد والرخيص يحتاج وقتاً لتشييده. يتهمهم مدير المنتجات بالبطء، ويقرر اختصار الطريق وتجاوز الاختبارات

By Abdullah Alqarni

معضلة القيادة: هل تقودك الأدوات أم تصنع أنت التحول؟ - عدد #19

في عصرنا الحالي، ومع التسارع الجنوني للتحول الرقمي المدفوع بالطفرات المتتالية للذكاء الاصطناعي، تبدل السؤال الجوهري في قطاع الأعمال. لم يعد السؤال: "هل تملك الموارد والتقنيات اللازمة؟"، بل أصبح: "هل تملك حس القيادة وأثرها الشجاع؟" أبرز ما يفرق بين "القائد المنظّر" و"

By Abdullah Alqarni
كيف ترسم خارطة الطريق الرقمية ؟ - عدد #18

كيف ترسم خارطة الطريق الرقمية ؟ - عدد #18

"الخطة لا شيء، التخطيط كل شيء."دوايت أيزنهاور مقدمة: "الصمغ" اللي يربط الحلم بالواقع في النشرات اللي راحت، فككنا سوا كيف نختار آلية تنفيذ الاستراتيجية الرقمية، وعرفنا إن قدرات المنظمة تختلف حسب أربع سمات أساسية: الناس، الأموال، الطاقة، وإدارة التغيير. اليوم وصلنا للمرحلة الحاسمة؛ إحنا عرفنا

By Abdullah Alqarni
تراجيديا تحديث الاصدار الرابع وكيف تحول ملك الإنترنت إلى شبح؟  - عدد #17

تراجيديا تحديث الاصدار الرابع وكيف تحول ملك الإنترنت إلى شبح؟ - عدد #17

"الخطأ الأكبر الذي ارتكبناه هو أننا لم نقم ببساطة بـ 'التراجع' (Roll Back). لقد رأينا البيانات، ورأينا المجتمع غاضباً، كان يجب أن نقول بوضوح: 'لقد أخطأنا، سنعود للنسخة السابقة'.. لكننا لم نفعل." -Kevin Rose تخيل معي المشهد هذا، بعد مرور عدة سنين من انشاء

By Abdullah Alqarni